ثقافة وفن

أحمد باشا قرشي

 

بقلم الاعلامي / رافت بسطا

ولد في قرية كودية الإسلام بمركز ديروط محافظة أسيوط فى عام 1890م. وتربى فيها وعاش طول حياته بين أهله وعشيرته خادمًا راعيًا لمصالحهم.
نشأتـه:
نشأ أحمد (باشا) قرشي في قريته بين أحضان مزارعها وحقولها وبين أهلها الطيبين البسطاء. وقد اتسم بالذكاء وحدة البصر ونقاء البصيرة وصفاء السريرة متوسمًا إلى المعالي حيث الآباء والأجداد مع تواضع ورفق فشخصيته جمعت بين الثراء والتواضع، الشهامة والرجولة، العزة والمنعة، الثورة والوطنية.
كان أحمد قرشي (باشا) الشخصية السياسية التى تألق نجمها وأسست مع أقرانها حزبًا سياسيًا وطنيًا (حزب الوفد) الذى حكم وخدم مصر فترة طويلة من الزمن. إنها شخصية الفلاح المصرى السياسي الوطني، فقد كان سياسيًا لامعًا وفديًا وطنيًا في اتجاهه، وتنقل بين بلدان مصر وخارجها مشاركًا في صنع القرار السياسي من أجل مصر.
مواقفه التاريخية من ثورة 1919:
نما أحمد (باشا) قرشي فى أسرة وطنية فاكتسب منها حب السياسة من أجل خدمة أهله ووطنه. فشقيقه قطب (باشا) قرشي عضو مجلس شورى القوانين وعضو مجلس شورى النواب، وابن أخيه (محمد (بك) قطب قرشي عضو الجمعية التشريعية 1913م. وانتخب أحمد (باشا) قرشي فى برلمان 1924م ثم عضوًا فى مجلس الشيوخ حتى 1952م.
وفى ثورة 1919 حكم عليه بالإعدام بتهمة قتل القائد الإنجليزي (بوب) فى محكمة الدرجة الأولى ثم حكم عليه بالبراءة بعد ذلك فى محكمة الدرجة الثانية. ولكن حكم على شقيقه زين (بك) قرشي فى نفس القضية بالسجن مدى الحياة ثم أفرج عنه فى وزارة سعد زغلول عام 1942م وأصيب فى هذه الواقعة بطلق ناري سبب له عاهة مستديمة.
وكان أحمد (باشا) قرشي أحد النجوم التى سطعت فى سماء حزب الوفد، حيث كان هو الوجه الوفدي البارز فى مدينة ديروط بمحافظة أسيوط منذ ثورة 1919م وما بعدها، وكان جهاده الوطني على مبادئ هذا الحزب وتضحياته بالجهد والمال تؤهله ليحتل مكانة عالية بين أقطاب الوفد بصفة عامة.
ومن ملامح كفاحه قبل حصوله على الباشوية موقفه التاريخي الذى سجلته مواجهته الحازمة لتصرف احتلالي بريطاني كريه حين تم استقدام تسعة من القواد الإنجليز من مواقعهم فى السودان للمشاركة في إخماد ثورة 1919م التي امتدت إلى الصعيد، وكانت قوات الاحتلال البريطاني هي التي أصدرت هذا الأمر لهؤلاء القادة بالتوجه إلى الوجه القبلي للتعامل مع الثورة.
اسيوط الماضي والحاضر
تربص أحمد قرشي ورجال ديروط بقطار السلطة الاحتلالية القادم إليها وهو يحمل القواد التسعة وأمطروا هؤلاء القواد وحراسهم برصاصهم فقتلوا القادة جميعًا مع نفر آخر من جنود الاحتلال. وتم القبض على هؤلاء الأبطال وفى مقدمتهم أحمد قرشي وقدموا للمحاكمة العسكرية الإنجليزية التي حكمت بالإعدام على خمسين وطنيًا منهم أحمد قرشي الذى تزعمهم وقادهم لمقاومة الاحتلال ولكن أحمد قرشي باشا نجا من الإعدام لتضارب أقوال الشهود الذين اصطنعهم الاحتلال أما شقيقه “زين” (بك) قرشي فقد سجن عشر سنوات ومعه نخبة من خيرة شباب ديروط. وكان أحمد قرشي يحمل بنفسه شهداء ديروط على الجمال ويبعث بهم إلى ذويهم لدفنهم، وقد تعرض أهالي ديروط بعد هذا الحادث لمزيد من الظلم والتعسف والغرامات المالية الباهظة.
وإذ كان أحمد قرشي لسان الوفد فى ديروط بالصعيد فقد عرف له الحزب وفديته الصادقة، فكان له مكان ومكانة لدى القيادة الوفدية فى القاهرة فكان عضوًا فى مجلس الشيوخ كما كان رئيسًا للمجموعة الوفدية البرلمانية فى مديرية أسيوط بأكملها حينما كانت حافلة بأفذاذ المجاهدين الوفديين.
اسيوط الماضي الحاضر
وقد حاول محمد باشا محمود – وكان رئيسًا للوزارة عام 1928م – في زيارة قام بها إلى ديروط أن يستميل أحمد قرشي إلى حزبه وهو حزب الأحرار الدستوريين ويصرفه عن مبدئه الوفدي وحسب أن الرجل قد يضعف أمام المكاسب السياسية التي سيحققها فأغراه بضمان ثلاثة مقاعد في مجلس الشيوخ والنواب له ولأسرته لكن أحمد قرشي بالإباء الوفدي المنتظر استعلى على الإغراء وعاتب زائره محمد محمود باشا على مثل هذه المساومة وقال في حزم باتر: “إن وفديتي يا باشا ليست للبيع ولن تجد وفديًا صادق الوفدية يضعف أمام أي إغراء، يستحيل أن أتخلى عن حزبي الذى آمنت بمبادئه”.
ولم يقتصر جهد أحمد قرشي على خدمة وطنه وقومه فى الصعيد على العمل السياسي تحت لواء الوفد والتمثيل البرلماني في مجلس الشيوخ بل إن عطاءه امتد إلى المجالات التعاونية والاقتصادية. فقد انُتخب رئيسًا للجمعية التعاونية العامة بأسيوط ورئيسًا للاتحاد التعاوني بأسيوط وعضوًا بالمجلس الاستشاري التعاوني بأسيوط، وهذا كله لأنه كان يرى أن العمل التعاوني وسيلة للتنمية المحلية.
وبحكم خبرته الزراعية الواسعة حصل أحمد قرشي على أعلى الأوسمة الزراعية عن أحسن المحاصيل وبلوغ أعلي المعدلات، كذلك كان عضوًا بمجلس إدارة الجمعية الزراعية الملكية.
وفي الأربعينيات شغلت ديروط بمشروع تحويل مدينة ديروط إلى مديرية تسمى ديروط الفاروقية وكانت حديث مصر كلها وبصفة خاصة الوجه القبلي وهنا بادر أحمد قرشي بتشييد العمارات الفخمة المجهزة بالمصاعد الكهربائية وأقام فندقًا عامًا على ترعة الإبراهيمية وأنشأ دارًا للعرض السينمائي للترفيه والتثقيف وأنشأ كوبري القرشية الحديث الذى وصل بين شطري ديروط أى شرق وغرب ترعة الإبراهيمية وأنشأ مستشفى ديروط على مساحة سبعة أفدنة وجهزها بأحدث المعدات الطبية ثم أنشأ دارًا للمحكمة جعل لها إيجارًا رمزيًا.
وفي مجال التعليم أنشأ قرشي باشا مدرسة زراعية وإعدادية وأخرى ثانوية ومدرسة صناعية إعدادية وثانوية وأقام معهد ديروط الديني كما بنى مسجدًا وقف عليه مائة فدان.
كان أحمد قرشي من مؤسسي الجمعية التعاونية للبترول والهيئة الزراعية المصرية وبنك التسليف الزراعى وبنك القاهرة كما كان مساهمًا في بنك مصر ولم ينس حق أهله الديروطيين في الرياضة للأفادة منها بدنيًا وصحيًا وأيضا للاستمتاع بها. فكون فريقا ديروطيًا خالصًا لكرة القدم تحت رعايته وبتمويله.
تاريخ متصل:
أنجب أحمد (باشا) قرشي مَنْ سار على نهجه خدمة لأهلهم واكتسبوا رزقهم من عملهم بأيديهم وجهدهم واجتهادهم وباعتمادهم لحق على الله سبحانه وتعالي فوصلوا تاريخ أبائهم وشاركوا فى سياسة وطنهم فهم:
1- محمد أحمد قرشي: عضو مجلس الشورى.
2- مصطفى أحمد قرشي: أمين الحزب الوطني الديمقراطي لمركز ديروط وعضو مجلس الشعب.
3- منصور أحمد قرشي: من رجال الأعمال البارزين المشاركين فى الحفاظ على البنية الأساسية لوطنهم.
4- منى أحمد قرشي: عضو حزب الوفد الجديد.
5- ثريا أحمد قرشي حرم مهني إمام قرشي: المنتخب فى برلمان عام 1949م والذى عُين عضوًا بمجلس الأمة.
انجازاته
1- تبرع بثلاثة أفدنة ارض وبناء وتكلفة لمدرسة ديروط الثانوية التجارية والتي سميت الآن بمدرسة ديروط الثانوية الفنية للإدارة والخدمات.
2- تبرع بفدان ونصف وبناء وتكلفة لمدرسة إعدادية عامة والتي تضم الآن مدرستي حافظ إبراهيم والإعدادية العامة.
3- تبرع بثلاثة أفدنة وبناء وتكلفة لمدرسة المعلمين والتي تضم الآن مدرسة أحمد قرشي الثانوية ومدرسة عمر بن الخطاب الابتدائية واستراحة المعلمين.
4- تبرع بفدان وبناء وتكلفة لمدرستي الشهيد العسال الإعدادية ورابعة العدوية للبنات.
5- تبرع بسبعة أفدنة أرضًا ليبني عليها مدرسة الصنايع بنين بديروط.
6- تبرع بثلاثة أفدنة ليبني عليها المعاهد الأزهرية الابتدائية والإعدادية والثانوية.
7- تبرع بنصف فدان أرضًا لبناء لمحكمة ديروط.
8- دعم إنشاء كوبري القرشية الذي ربط بين الجزء الغربي من مدينة ديروط بالجزء الشرقي منها.
9- تبرع بفندق كبير كامل المبنى على الإبراهيمية ليكون قصرًا لثقافة أبناء ديروط.
10- قام ببناء حي كامل من وحدات سكنية متعددة الأدوار لخدمة موظفي المصالح الحكومية وبعض المواطنين بأجر رمزي.
11- تبرع بستة أفدنة في مسقط رأسه (كودية الإسلام) لبناء مجمع عليها يحتوي بداخله على مدرسة ابتدائية، مدرسة إعدادية، وأخرى ثانوية، ومبنى للوحدة المحلية، والوحدة الصحية، ووحدة الشئون الاجتماعية، ومكتب التموين، والسنترال، والبريد، والشباب والرياضة، وملاعب للشباب.
12- شارك مع أخيه قطب (باشا) قرشي في بناء مسجد القرشية بمدينة ديروط وهو المسجد الأثري فيها وقد تم إيقاف 115 فدانًا لهذا المسجد العتيق.
13- بناء مسجد الوسية بكودية الإسلام وتم إيقاف ستة أفدنة لخدمة المسجد.
14- قام هو وأخوه قطب (باشا) قرشي بالتبرع بالأرض والمباني لمستشفى ديروط المركزي على مساحة خمسة أفدنة.
15- تبرع بثلاثة أفدنة ليبني عليها مدرسة الزراعة الثانوية بديروط.
16- تبرع بثلاثة أفدنة لبناء محطة غربلة للغلال.
17- تبرع بفدانين لبناء الإدارة الزراعية ومصلحة الطب البيطري بديروط.
وفاتــه:
ظل أحمد (باشا) قرشي يعمل من أجل بلده حتى وافته المنية في 15 أغسطس 1964م. رحمه الله رحمة واسعة بقدر ما قدم لوطنه وبلده من أعمال خيرة نفتقدها في الكثير من رجال الأعمال الآن.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى