
كن مصدرا للسعادة
فهيم سيداروس
إن آلاف الشموع يمكن أن توقد من شمعة واحدة من دون أن يقصر ذلك من عمر الشمعة…
كذلك السعادة لا تنقص أبدا بالمشاركة، بل على العكس تماما كلما كثر عدد الذين تشاركهم، أو تهبهم السعادة كلما إزداد بريق سعادتك و علا وميضها في قلبك…
في أحد المستشفيات كان يوجد بأحد الغرف مريضان كبيرا العمر أحدهما لا يسمح له إلى بالاستلقاء على ظهره دون أي حركة، أما الثاني فيسمح له أن يجلس لمدة ساعة في فترة العصر، وفي خلال اقامة المريضان معًا نشأت بينهما صداقة بسبب أنه لا يوجد غيرهما بالغرفة فكانا يتحدثان كثيرًا ولكن بسبب عدم قدرة المريض المستلقي على ظهره على تحريك اي جزء منه لم يستطع رؤية رفيق غرفته…
كان المريض المسموح له بالجلوس لمدة ساعة سريره بجوار النافذة فكان يقوم بناء على طلب المريض المستلقي بوصف المنظر في الخارج عندما يجلس، فكان يخبره أن المكان بالخارج عبارة عن حديقة بها بحيرة يسبح بها البط، اما الأطفال فيلعبون في الماء كما أنه يوجد رجل يؤجر المراكب أما السماء فزرقتها تأخذ الانفاس..
استمر الحال بهذا الشكل إلى أن مات الرجل بجوار النافذة فتحامل الرجل الآخر على نفسه في محاولة منه لرؤية المنظر بالخارج بعد أن افتقد احساسه الجميل بوصف رفيقه للمنظر بالخارج فلم يجد إلا جدار وهناك نافذة تطل على باحة داخلية..
فسأل الممرضة هل هذه النافذة هى التي كان ينظر اليها رفيقي المتوفي؟، فقالت نعم فبدا على الرجل التعجب، فسألته الممرضه ما به؟، فأخبرها كيف كان رفيقه يصف له المنظر من النافذة المجاورة له وهنا انتقل التعجب من الرجل إلى الممرضة التي اطلقت مفاجأتها حيث اخبرت الرجل بأن رفيقه في الغرفة كان رجل اعمى.
حقًا كن انت مصدرًا للسعادة للناس تعش ذكراك اكثر من عمرك.
” بعض البشر لا يأتونك إلا بخير.. ولا يجلبون معهم سوى الخير.. ولا ينقلون لك إلا كل خير..
حتى إذا نظرت إليهم وجدت لوجوههم ملامح البشرى الطيبة، وتجد أن حضورهم ارتبط عندك ذهنيًا بالسعادة..
ما أجملهم.. وما أجمل وجودهم في حياتنا ”
تأكد أنك إنسان نادر عندما تفرح لفرح غيرك، وتبتسم بصدق لنجاح آخر، دون أن يغادر قلبك شبح الغيرة أو التنافس.
في زمن أصبح فيه البعض يقيس سعادته بمقدار ما يملك، وما يحققه لنفسه، يظل الفرح لفرح الآخرين سرًا من أسرار الإنسانية التي قل من يعرفها.
تلك اللحظة التي تهنئ فيها شخصًا آخر، وتحتفل بإنجازه وكأنك أنت من حققته، هي لحظة نادرة، فيها يتجسد معنى العطاء الحقيقي.
لأنك في تلك اللحظة لست مجرد شاهد، بل جزء من سعادة الآخرين، حارس لها، تحمل في قلبك حبًا صافيًا لا يطلب مقابلاً.
إن الفرح لفرح غيرك لا يعني أنك أقل، بل يعني أنك أكثر.
أنك قد وصلت إلى مرحلة من النضج تجعل من سعادة الآخرين جزءًا من سعادتك، وأنك تدرك أن العالم لا يضيء بفرد واحد فقط، بل بأنوار كثيرة تلتقي وتتكامل.
وعندما تفرح لفرحهم، تخلق دائرة من الإيجابية تدور حولك، تملأ حياتك بالسلام الداخلي وتجعلك أكثر قربًا من الناس، وأكثر قربًا من نفسك.
فكن نادرا، كن ذلك الإنسان الذي يجد لذة في إسعاد الآخرين، ويمشي في هذا العالم بقلب واسع، لا يسعى فقط لما هو له، بل يفرح لما هو للآخرين.




