مقالات

ظهور مفهوم “الشرق الأوسط الجديد”

 

 

مصطلح “الشرق الأوسط الجديد” ظهر لأول مرة في تسعينيات القرن الماضي وبالضبط عام 1992، وكان المصطلح عنواناً لكتاب لرئيس الوزراء الراحل، شمعون بيريز، لخص فيه استراتيجية إسرائيل لمرحلة مفاوضات السلام وما بعدها.

في كتاب “الشرق الأوسط الجديد” رسم بيريز صورة لمنطقة “الشرق الأوسط الجديد” كما سماها، تكون إسرائيل في قلب المنطقة ومحركا وموجها وقائدا لها، وذلك في سياق خطاب موجه باتجاهين أحدهما خارجي والآخر داخلي.

الاتجاه الأول هو الأنظمة العربية، حيث يتحدث بكل استخفاف وعنجهية عن دور إسرائيل في ضمان أمن واستقرار المنطقة ومساهمتها في ازدهارها، والمجالات التي يمكن التعاون فيها والتي تصب في مصلحة استقرار الأنظمة.

👇. 👇. 👇

*”الانفصال النظيف”*

==============

وثيقة “الانفصال النظيف” هي تقرير استراتيجي نُشر في عام 1996 وكتبه فريق من الباحثين والمستشارين السياسيين الأمريكيين بقيادة ريتشارد بيرل، الذي كان يشغل منصب رئيس مجلس سياسات الدفاع في وزارة الدفاع الأمريكية في فترات مختلفة.

الوثيقة التي تحدثت عن “الشرق الأوسط الجديد” وأصدرها “معهد الدراسات الاستراتيجية والسياسية المتقدمة”، أُعدّت لصالح بنيامين نتنياهو وقدمت خطة لتحقيق الأمن الإسرائيلي من خلال إعادة تشكيل السياسات الإقليمية للشرق الأوسط.

على عكس ما روج له شمعون بيريز في كتابه “الشرق الأوسط الجديد”، بشأن الدور الذي لعبه “السلام” في تحقيق فوائد لإسرائيل، فإن الوثيقة اعتبرت أن عملية السلام تلك “حجبت الأدلة على تآكل الكتلة الوطنية الحرجة وتنازلت عن المبادرة الاستراتيجية”.

👇 👇 👇

*البدايات في العام ٢٠٠٦*

================

لكن بعد أربع سنوات عاد مفهوم “الشرق الأوسط الجديد” للظهور في الوثيقة التي أعدها باحثون بقيادة، ريتشارد بيرل، عام 1996، لمركز أبحاث يهودي أمريكي بعنوان “الانفصال النظيف: استراتيجية جديدة لتأمين المملكة”، والتي خالفت توجهات بيريز “السلمية”.

هذه الوثيقة كانت موجهة إلى رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، عندما تولى رئاسة الحكومة لأول مرة كأصغر رئيس وزراء إسرائيلي وقتها، وتطرقت إلى كيفية إعادة تشكيل العلاقات الإقليمية والتأثير على الدول المجاورة بما يعزز أمن إسرائيل.

لاحقًا، اكتسب المصطلح مزيدًا من الاهتمام في 2003 بعد غزو العراق، وبدأ يُستخدم بشكل أوسع من قبل المسؤولين الأمريكيين لوصف استراتيجية واشنطن في تغيير الأنظمة السياسية في الشرق الأوسط لتعزيز الديمقراطية و”إعادة صياغة” النظام الإقليمي ليكون أكثر توافقاً مع المصالح الغربية.

ومن بين أبرز المسؤولين الأمريكيين الذين روجوا لمصطلح “الشرق الأوسط الجديد”، وزيرة الخارجية الأمريكية السابقة، كوندوليزا رايس، خلال حرب لبنان عام 2006، للإشارة إلى التغييرات التي كانت تراها في المستقبل

👇👇 👇

ما الذي جاء في الوثيقة .؟

================

تغيير النظام الإقليمي في الشرق الأوسط

الوثيقة اقترحت التخلي عن محادثات السلام التقليدية والمفاوضات التي كانت تُجرى مع الفلسطينيين والدول العربية. بدلاً من ذلك، دعت إلى اتباع نهج أكثر صرامة بتعزيز النفوذ الإسرائيلي من خلال الوسائل العسكرية والسياسية، بما في ذلك الضغط على الأنظمة المعادية.

وحسب الوثيقة فإنه “يمكن لإسرائيل الآن أن تتبنى المفاوضات، ولكن كوسيلة وليست غاية، للسعي وراء تلك المبادئ وإظهار الثبات الوطني. يمكنها أن تتحدى الأنظمة البوليسية؛ أن تفرض الالتزام بالاتفاقيات؛ وأن تصر على الحد الأدنى من معايير المساءلة”.

👇 👇 👇

*إضعاف النفوذ السوري*

===============

أحد المحاور الأساسية للوثيقة كان إضعاف النفوذ السوري في لبنان، والتوجه إلى عزل النظام السوري دولياً، وربما استهدافه عسكرياً. الوثيقة دعت إلى استهداف سوريا من خلال الضغط عليها والتدخل غير المباشر في لبنان، حيث كان لسوريا وجود عسكري ونفوذ سياسي.

إذ دعت الوثيقة لاستهداف البنية التحتية للأموال “المرتبطة بالمخدرات والتزييف التابعة لسوريا في لبنان، ومحاكاة سلوك سوريا من خلال ترسيخ أن الأراضي السورية ليست محصنة ضد الهجمات التي تنبع من لبنان عبر قوات إسرائيلية بالوكالة”.

👇 👇 👇

*احتواء العراق*

============

الوثيقة دعت إلى ضرورة احتواء العراق كقوة إقليمية، “بعد حرب الخليج الأولى، كانت العراق تشكل تهديدًا مستمرًا لإسرائيل”، من وجهة نظر واضعي الوثيقة، لذا تم اقتراح شن حملة دبلوماسية، اقتصادية وربما عسكرية لإضعاف النظام العراقي.

المشرفون على إعداد الوثيقة الصادرة عام 1996 تحدثوا صراحة عن الإطاحة بنظام صدام حسين، وكتبوا: “يمكن أن تركز هذه الجهود على إزالة صدام حسين من السلطة في العراق، وهو هدف استراتيجي مهم لإسرائيل بحد ذاته، كوسيلة لإفشال الطموحات الإقليمية لسوريا.”

👇 👇👇

*تحقيق أمن إسرائيل من خلال الردع والهيمنة*

==============

الوثيقة التي كانت تهدف لصياغة “الشرق الأوسط الجديد”، دعت إلى تعزيز قدرات إسرائيل العسكرية والسياسية بحيث تستطيع أن تتصرف بشكل مستقل عن حلفائها التقليديين مثل الولايات المتحدة في حالات الضرورة. الاستراتيجية كانت مبنية على فكرة أن إسرائيل يمكنها ضمان أمنها من خلال الردع القوي والسيطرة الإقليمية.

ابراهيم هلال

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى