مقالات

«كارنيه على المقاس».. من باع صفة الصحفي؟ «فتاة الأوبر» تفتح أخطر ملف عن نقابات الظل

بقلم منى الرفاعى
ليست حكاية كارنيه مزيف انتهت بانتهاء الواقعة.. إنها قصة سوق كاملة تعيش على أسماء المهن، وتبيع للناس صفة لا تمنحها إلا جهة واحدة
القصة بدأت من واقعة أثارت جدلًا واسعًا، لكن يبدو أن «فتاة الأوبر» لم تكن سوى الباب الذي فُتح بالصدفة✋️ على غرفة أكبر بكثير.
غرفة مليئة بالأسئلة.
من أين جاءت بالكارنيه الذي حملته الفتاة؟
ومن منحها الحق في أن تحمل صفة «صحفية»؟
ومن يقف خلف الكيانات التي تستخدم أسماءً توحي بأنها نقابات حقيقية، بينما لا تمثل أصحاب المهنة قانونًا؟
هذه المرة، لم يكن الرد مجرد نفي أو توضيح.
نقابة الصحفيين دخلت على الخط.. وفتحت النار.
كارنيه صغير.. وملف كبير
بحسب تصريحات الكاتب الصحفي جمال عبد الرحيم، سكرتير عام نقابة الصحفيين، فإن الكارنيه الذي ظهر في الواقعة صادر عن كيان يحمل اسم «النقابة العامة للصحافة والإعلام»، وهو كيان وصفته النقابة بأنه لا يمت إليها بصلة.
وهنا تتغير طبيعة الحكاية بالكامل.
لأن القضية لم تعد: «هل هذه الفتاة صحفية أم لا؟».
السؤال الأخطر أصبح:
هل هناك من يتاجر في صفة الصحفي أصلًا؟
إذا كانت هناك جهات تصدر بطاقات تحمل مسميات مهنية مقابل أموال، فإننا أمام ممارسة تتجاوز مجرد «كارنيه غير معتمد».
نحن أمام محاولة لصناعة شرعية من ورقة.
«نقابة من ورق».. ومهنة لها قانون
الصحافة ليست لقبًا يضاف إلى الاسم، ولا كارنيه تُعلّق في الجيب لإثبات النفوذ.
هي مهنة لها قانون، ولها نقابة، ولها شروط للانضمام والانتساب، ولها تاريخ طويل من التنظيم المهني.
ولهذا جاءت رسالة نقابة الصحفيين واضحة: الكيان الشرعي الممثل للصحفيين المصريين هو نقابة الصحفيين، ولا يجوز إنشاء نقابة مهنية أخرى للمهنة ذاتها بالمخالفة للقانون.
والنقابة تستند في ذلك إلى المادة 77 من الدستور، والقانون رقم 76 لسنة 1970.
المعنى ببساطة؟
أن اسم «النقابة» ليس كلمة يمكن لأي مجموعة أن تضعها على لافتة، ثم تبدأ في إصدار بطاقات وتقديم نفسها للناس باعتبارها ممثلًا لأصحاب المهنة.
الأخطر من الكارنيه.. ما وراء الكارنيه
القلق الحقيقي ليس من شخص يحمل بطاقة غير معتمدة.
القلق من الشخص الذي قد يصدق أن البطاقة تمنحه سلطة.
والأخطر من الاثنين هو من يصنع البطاقة أصلًا.
فبحسب تصريحات سكرتير عام النقابة، فإن الممارسات محل الحديث قد تدخل في نطاق جرائم جنائية، من بينها انتحال صفة صحفي، وإنشاء وإدارة كيان غير قانوني، والنصب، مع الإشارة إلى المادة 336 من قانون العقوبات.
وهنا لا بد أن يتوقف السؤال عند نقطة واحدة:
كم شخصًا حصل على بطاقة من هذا النوع؟
وكم شخصًا استخدمها أمام جهات رسمية أو مواطنين أو شركات أو مؤسسات، مستندًا إلى اسم «صحفي»؟
وهل انتهت القصة عند صاحبة الكارنيه التي ظهرت في واقعة «الأوبر»؟
أم أن ما ظهر أمامنا مجرد طرف الخيط؟
«فتاة الأوبر» كشفت الباب.. فمن يدخل بعد ذلك؟
أحيانًا لا تكون الواقعة هي القصة.
تكون فقط اللحظة التي تكشف القصة.
وهذا تحديدًا ما حدث هنا.
فالواقعة أعادت إلى السطح ملفًا يحتاج إلى مواجهة حقيقية: الكيانات التي تتخذ من أسماء المهن غطاءً، والكارنيهات التي تُستخدم لصناعة انطباع بالصفة، والأشخاص الذين يدفعون أموالًا للحصول على لقب لا يمنحه القانون بهذه الطريقة.
وهنا يصبح التحرك المطلوب أكبر من مجرد بيان.
المطلوب أن نعرف:
من أنشأ؟
من أصدر؟
من باع؟
من اشترى؟
ومن استخدم؟
لأن إغلاق كيان واحد لن ينهي المشكلة إذا كان هناك من يستطيع فتح عشرة كيانات أخرى بأسماء مختلفة.
الرسالة وصلت.. والباقي عند القانون
نقابة الصحفيين أعلنت موقفها.
والوقائع وضعت قضية «الكيانات الوهمية» مرة أخرى أمام الرأي العام.
والآن يبقى الدور على الجهات المختصة لتحديد المسؤوليات القانونية، إذا ثبتت الوقائع، ومحاسبة كل من استغل اسم الصحافة أو الصفة المهنية على نحو غير مشروع.
فالمهنة ليست سوقًا للكارنيهات
والصفة ليست سلعة
والكارنيه الذي لا يستند إلى شرعية قانونية لا يصنع صحفيًا مهما كان شكل الكارنيه أو الاسم المطبوع عليها.
أما «فتاة الأوبر».. فقد تكون قصتها انتهت عند كارنيه.
لكن السؤال الذي فتحته القصة للتو: كم كارنيهًا آخر يسير في الشوارع، وكم «نقابة» أخرى تعمل في الظل؟
وهنا تبدأ الحكاية الحقيقية✋……….️الصحفي لا يحتاج أن يصرخ في الناس: «أنا صحفي» حتى يثبت نفسه؛ يكفي أن يكون له اسم في المهنة، وشغل منشور، ومصادر، ومواقف، وتاريخ يعرفه أهل الصحافة

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى