* علي ضفاف الطفولة :

بقلم الكاتب : عبدالعزيز الطباخ
—————— ————————-
… وعلى ضفاف الطفولة ، جلست وحدي .. لعل قلبي يستريح .. وتساءلت : أين ذهبت براءة الطفولة .. وأين ذهبت دهشة البدايات.. هل لأن الحياة تغيرت .. أم نحن الذين تغيرنا .. أم نحن فقدنا البساطة حين أردنا أن نتعلم كل شيء ، وتعمقنا في كل شيء ، فسرقت منا تساؤلاتنا دهشتنا الأولي …
… إن أجمل ما في الطفولة : هي أننا كنا أكبر قلبا ، رغم أننا كنا أصغر سناً ، وأقل فهما .. كنا نري الجمال قبل أن نفتش عن معناه .. وكنا نعيش اللحظة بكل ما فيها من شغف ، قبل أن نحاكمها بعقولنا .. وكنا نستقبل الأشياء ، ونفرح بها كما هي دون تحليل أو تعقيد .. كانت السماء صافية لا تعكرها غيوم الأسئلة .. كنا نفرح بالمطر دون أن نسأل عن السحاب .. ونعشق الورود دون أن نسأل عن أسمائها .. ونركض خلف الفراشات ، دون أن نشغل أنفسنا من أين جاءت ، وإلي أين تمضي …
… وعندما أردنا فهم كل شيء ، وكثرت تساؤلاتنا : هربت منا السعادة ، وتسربت الدهشة من بين أيدينا ، ليس لأن الحياة فقدت جمالها ، بل لأننا انشغلنا بتحليلها أكثر من معايشتها …
… وعندما تقدم بنا العمر أدركنا : أن الحياة لم تكن تطلب منا أن نفهمها بقدر ما كانت تطلب منا أن نحياها.. وأدركنا بعد سنين مضت من أعمارنا : أن الحكمة ليست في أن نفهم كل شيء في الحياة ..بل أن نترك فيها مساحة للدهشة .. فالأشياء التي تفسرها العقول تبقي في الذاكرة .. أما الأشياء التي تدهش العقول ، تبقي فى الروح …
“”””””””””””””””””””””””””””””””””””””””””””””””””
* من مقالي : علي ضفاف الطفولة _ الجزء الأول *




