مقالات

ستر الحاجة عن الناس هو حصن الكرامة وعزة النفس.

بقلم ✍️ هدير البربري
واحدةٌ من أكثر صور رفقك بنفسك، ولعلها من أكرم خصالك أيضًا، أن تستر حاجتك عن الناس، وألَّا تخبرهم شيئًا عمَّا تفتقده..

فإن احتجت إلى حبٍّ، خبَّأت شوقك في أعماق قلبك، حتى لا يراه إلا الذي خلق قلبك. وإن افتقرت إلى اهتمامٍ، آثرت صمتك على سؤالٍ يجرح عزتك. وإن ضاق عليك رزقك، قلت: «إن الذي يفتح أبواب السماء لا يعجزه أن يفتح لي باب رزقٍ في الأرض»..

لأنك تعلم أن كلّ من علموا موضع احتياجك جعلوه موضعًا قسوا به عليك؛ فمن علم احتياجك إلى الكلمة رفع ثمنها؛ لأنك تنتظرها، ومن عرف حاجتك إلى النظرة بخل عليك بها؛ لأنك رغبت فيها، ومن لمس افتقارك إلى الأشياء أخَّرها عنك؛ ليذيقك انتظارها. وكلُّ أحدٍ يرفع ثمن ما عنده إذا رأى غيره يتطلع إليه..

لذا كان من أكرم خصالك أن تختار أن يكون غناك في قلبك، وأن يكون امتلاؤك بالله أعظم من امتلائك بالناس؛ فلا تطلب محبةً بالاستعطاف، ولا اهتمامًا بالإلحاح؛ فما يأتيك مُكرهًا لا يسكن قلبك، وما يأتيك لأنك ألححت به، ففي عطائه منَّةٌ أثقل من أثقل حرمانك!

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى