مقالات

الأبناء ثمار القلوب

بقلم د / القاسم محمد جعفر

الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على سيدنا محمد وآلة وصحبه أجمعين وبعد

من الحقائق التي قررها القرآن الكريم أن الأولاد هم ثمرة الحياة

وهم زينتها قال تعالى (الْمَالُ وَالْبَنُونَ زِينَةُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَالْبَاقِيَاتُ الصَّالِحَاتُ خَيْرٌ عِنْدَ رَبِّكَ ثَوَابًا وَخَيْرٌ أَمَلًا)

ولأهمية الأولاد فى الحياة فان الإسلام أمر الأباء أن يحسنوا تربية أولادهم منذ الصغر قال تعالى (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا قُوا أَنْفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نَارًا وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجَارَةُ عَلَيْهَا مَلَائِكَةٌ غِلَاظٌ شِدَادٌ لَا يَعْصُونَ اللَّهَ مَا أَمَرَهُمْ وَيَفْعَلُونَ مَا يُؤْمَرُونَ)

وقد بين سيدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم ذلك حين قال (كُلُّكُمْ رَاعٍ، وَكُلُّكُمْ مَسْئُولٌ عَنْ رَعِيَّتِهِ، الإِمَامُ رَاعٍ وَمَسْئُولٌ عَنْ رَعِيَّتِهِ، وَالرَّجُلُ رَاعٍ فِي أَهْلِهِ وَهُوَ مَسْئُولٌ عَنْ رَعِيَّتِهِ، وَالمَرْأَةُ رَاعِيَةٌ فِي بَيْتِ زَوْجِهَا وَمَسْئُولَةٌ عَنْ رَعِيَّتِهَا)

وعندما نتأمل في أحكام الشريعة الإسلامية نجد أن الإسلام وضع قواعد للأباء فى تربية الأولاد دينيا وجسميا وخلقيا

لقد أمرت شريعة الإسلام الآباء أن يعودوا أبناءهم على أداء العبادات منذ الصغر قال تعالى (وَأْمُرْ أَهْلَكَ بِالصَّلَاةِ وَاصْطَبِرْ عَلَيْهَا لَا نَسْأَلُكَ رِزْقًا نَحْنُ نَرْزُقُكَ وَالْعَاقِبَةُ لِلتَّقْوَى)

وبين ذلك سيدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم حين قال (مُرُوا أَوْلَادَكُمْ بِالصَّلَاةِ وَهُمْ أَبْنَاءُ سَبْعِ سِنِينَ وَاضْرِبُوهُمْ عَلَيْهَا وَهُمْ أَبْنَاءُ عَشْرٍ وَفَرِّقُوا بَيْنَهُمْ فِي الْمَضَاجِع )

وأمرت شريعة الإسلام الأباء أن يدربوا الأولاد منذ الصغر على الالعاب الرياضة التى تقوى الجسد ” اذ العقل السليم فى الجسم السليم “

وورد أن سيدنا عمر بن الخطاب رضى الله عنه قال علموا اولادكم السباحة والرماية وركوب الحيل

ومن الوصايا الحكيمة التى ما أحوج الآباء إلى أن يغرسوها فى نفوس أبنائهم منذ الصغر تلك الوصايا الجامعة لكل خير والتى ساقها القرآن العظيم على لسان لقمان الحكيم قال تعالى (وَإِذْ قَالَ لُقْمَانُ لِابْنِهِ وَهُوَ يَعِظُهُ يَا بُنَيَّ لَا تُشْرِكْ بِاللَّهِ إِنَّ الشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ)

اوصاه بعدم الإشراك بالله تعالى وبين له عاقبة الشرك

ثم أمره بمراقبة الله تعالى وبهذه الوصايا الجامعة لكل خير قال تعالى

(يَا بُنَيَّ إِنَّهَا إِنْ تَكُ مِثْقَالَ حَبَّةٍ مِنْ خَرْدَلٍ فَتَكُنْ فِي صَخْرَةٍ أَوْ فِي السَّمَاوَاتِ أَوْ فِي الْأَرْضِ يَأْتِ بِهَا اللَّهُ إِنَّ اللَّهَ لَطِيفٌ خَبِيرٌ (16) يَا بُنَيَّ أَقِمِ الصَّلَاةَ وَأْمُرْ بِالْمَعْرُوفِ وَانْهَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَاصْبِرْ عَلَى مَا أَصَابَكَ إِنَّ ذَلِكَ مِنْ عَزْمِ الْأُمُورِ (17) وَلَا تُصَعِّرْ خَدَّكَ لِلنَّاسِ وَلَا تَمْشِ فِي الْأَرْضِ مَرَحًا إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ كُلَّ مُخْتَالٍ فَخُورٍ (18) وَاقْصِدْ فِي مَشْيِكَ وَاغْضُضْ مِنْ صَوْتِكَ إِنَّ أَنْكَرَ الْأَصْوَاتِ لَصَوْتُ الْحَمِيرِ (19)

فيا أحباب النبي صلى الله عليه وسلم يجب علينا أن نعلم بان الأولاد أمانة نسئل عنهم يوم القيامة

فينبغي الأبناء علي الأخلاق الفاضلة ومقاومة السلوكيات الضارة والخطرة التي انتشرت في هذا العصر والابتعاد عن اصدقاء السوء والتدخين وشرب المخدرات وحثهم علي الاهتمام بالعلم وتنمية قدراتهم ومعارفهم حتي يصلوا إلي أعلي الدرجات في الدنيا والآخرة

وفى الختام ندعوا بما دعا به عباد الرحمن

(رَبَّنَا هَبْ لَنَا مِنْ أَزْوَاجِنَا وَذُرِّيَّاتِنَا قُرَّةَ أَعْيُنٍ وَاجْعَلْنَا لِلْمُتَّقِينَ إِمَامًا ) وصلى اللهم على سيدنا محمد وآله وصحبه اجمعين

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى